الاثنين، 30 ديسمبر 2013

مكونات التربة

 تعتبـر التربة هي الطبقة السطحية الهشة أو المفتتة التي تغطي سطح الأرض. تتكون التربة من مواد صخرية مفتتة خضعت من قبل للتغيير بسبب تعرضها للعوامل البيئية والبيولوجية والكيمائية، ومن بينها عوامل التجوية وعوامل التعرية. ومن الجدير بالذكر أن التربة تختلف عن مكوناتها الصخرية الأساسية والتي يرجع السبب في تغييرها لعمليات التفاعل التي تحدث بين الأغلفة الأربعة لسطح الأرض؛ وهي الغلاف الصخري والغلاف المائي والغلاف الجوي والغلاف الحيوي. ونستنتج من ذلك أن التربة تعد مزيجًا من المكونات العضوية والمعدنية التي تتألف منها التربة في حالاتها السائلة (الماء) والغازية (الهواء). ذلك، حيث تحتفظ المواد التي تتألف منها التربة بين حبيباتها المتفككة بفجوات مسامية (أو ما يُعرف بمسام التربة) وهي بذلك تُشكل هيكل التربة الذي تملؤه هذه المسام. وتتضمن هذه المسام المحلول المائي (السائل) والهواء (الغاز). ووفقًا لذلك، فإنه ينبغي أن يتم التعامل غالبًا مع أنواع التربة على اعتبار أنها نظام يتألف من ثلاثة أطوار. وتتراوح كثافة معظم أنواع التربة بين 1 و2 جرام/سنتيمتر مكعب. كما تُعرف التربة أيضًا باسم الأرض ؛ وهي المادة التي اشتق منها كوكب الأرض الذي نحيا عليه اسمه. يرجع تاريخ بعض المواد التي تتكون منها التربة في كوكب الأرض إلى ما قبل الحقبة الجيولوجية الثالثة ولكن معظم هذه المواد لا يرجع تاريخها إلى ما قبل العصر البليستوسيني (وهو أحد العصور الجليدية وأكثرها حداثة).

إذن ماهي مكوناتها؟
  
       المحاور الرئيسية :
  • 1 الحبيبات المعدنية للتربة
  • 2 المادة العضوية
  • أ طبقة الدبال الخصبة
  • ب تأثير المناخ على المواد العضوية
  • 3 هواء التربة
  • 4 ماء التربة
  • 5 الكائنات الحية في التربة
للتربة خمسة مكونات أساسية وهي: الحبيبات المعدنية، والمادة العضوية، وماء التربة، وهواء التربة، والكائنات الحية فيها ويجب أن يكون واضحاً أن التقسيم الحجمي للتربة توجد دائماً متداخلة، أو في حالة التداخل والإختلاط الكامل، هذا وتختلف هذة النسب الحجمية حسب الظروف وأنوع الترب المختلفة؛ ففيترب المناطق الجافة الصحراوية نجد المادة العضوية والكائنات الحية تشغل حيزاً بسيطاً جداً من حجم المكونات قد لا يتعدي واحداً في المائة .

الحبيبات المعدنية للتربة

يتحدد البناء الطبيعي للتربة - عند المشاهدة الحقلية - بدرجة كبيرة بصفات الحبيبات المعدنية للتربة والتي تتكون من مختلف الأحجام من الحصي والأحجار وأحجام معدن الطين الغروي الذي يكون متوسط قطر حبيبته الطينية الغروية أقل من واحد ميكرون، الجدول التالي يبين تقسيم أحجام الحبيبات المعدنية حسب النظام الأمريكي المتبع.

اسم الحبيبات القطر بالمليمتر
حجارة أكثر من 75
حصى 2 - 75
رمل خشن جداً 1 - 2
رمل خشن 0.5 - 1
رمل متوسط 0.25 - 0.5
رمل ناعم 0.1 - 0.25
رمل ناعم جداً 0.05 - 0.1
سلت 0.002 - 0.05
طين أقل من 0.002

وعلى ضوء ذلك يتوقف تحديد قوام التربة على أساس النسبة المئوية لكل مجموعة من هذة المجموعات، وكذلك يتوقف على العوامل والخواص الطبيعية كالرشح، وتحرك الماء الشعري فيها، وقوة حفظها للماء، أي قدرتها على إستيعاب الماء، وسرعة التهوية، وقوة تماسكها وغيرها من الخواص الأخرى.
من المعلوم أن الحبيبات الصغيرة حجماً قد تتجمع في حبيبات مركبة ذات تركيب هندسي معين ينتج عنه بناء التربة الذي يحتوي على مسام أو فراغات بين الحبيبات ذات الأحجام المختلفة، هذا وتتوقف قدرة التربة في تكوين بنائها على مقدار الغرويات اللاحمة بها عضوية كانت أم معدنية.
إن الحبيبات التربة المعدنية غير منتظمة الشكل عادة وتميل في مجموعها إلى الشكل الكروي؛ أي بمعني آخر يفترض دائماً ومن الوجهة النظرية أنها كرات منتظمة، وتختلف تلك الحبيبات فى اللون حسب تركيبها المعدني والكيماوي، وعموماً فإن الأحجام الكبيرة من الحبيبات كالحجارة والحصى تعتبر فتات للصخور متكونة غالباً من معادن أولية مجمعة، أما حبيبات الرمل فهي معادن أولية منفردة، وحبيبات السلت تتكون من معادن أولية وثانوية ناتجة أثناء تكوين التربة، والحبيبات التي يقل قطرها عن 0.002 مم فتحتوي غالباً على الطين السليكاتية، وأكاسيد الحديد وغيرها من المعادن الثانوية.

المادة العضوية

تتكون المادة العضوية في التربة من تحلل جذور وبقايا النباتات التي تسقط وتتواجد على سطح الأرض، وعندما تتحلل المادة العضوية بواسطة الكائنات الحية الدقيقة فإنها تصبح عموماً داكنة اللون حيث يطلق عليها بإسم الدبال، ويلعب الدبال دوراً مهماًفي ربط وتماسك الحبيبات الناعمة للتربة بعضها البعض في صورة حبيبات مركبة مما يعطي للتربة بناءها المعروف.
إن محتوي المادة العضوية في التربة ضئيل جداً، وخاصة في المناطق الجافة وشبه جافة والصحراوية، إلا أن تأثيرها بالغ على خواص التربة ومراحل نمو النباتات و المحاصيل الزراعية، وبالأخص تأثيرها على الخواص المورفولوجية (الشكل الظاهري) المتربة من لون وبناء وعلى الخواص الطبيعية، إلى جانب هذا تعتبر المخزن الرئيسي لإمداد التربة بعنصري الكبريت و الفوسفور كم تعتبر الأساس والمصدر الوحيد لعنصر النيتروجين.

طبقة الدبال الخصبة

تشير طبقة الدبال إلى المادة العضوية التي تكونت بفعل تحلل النباتات والحيوانات في التربة لدرجة أنها وصلت نقطة الاستقرار، بحيث تكون غير قادرة على التحلل بعد ذلك. تعتبر أحماض الهيوميك (أو ما يُعرف بالأحماض الدبالية) وأحماض الفولفيك من المكونات المهمة لطبقة الدبال، وتتكون هذه الأحماض من بقايا النباتات المتحللة مثل الأوراق والسوق والجذور. وبعد موت هذه النباتات واندثارها في التربة، تبدأ عملية تحلل مواد وبقايا هذه النباتات الميتة مكونةً طبقة الدبال الخصبة. وتتضمن عملية تكوُّن هذه الطبقة حدوث عدة تغيرات سواء التي تحدث في التربة أو التي ستطرأ على بقايا النباتات المتحللة؛ حيث تختزل التربة المركبات القابلة للذوبان في الماء مما يؤدي إلى احتوائها على عدد من هذه المكونات بما فيها مواد السليلوز ونصف السليلوز. وعندما تترسب بقايا النباتات وتتحلل، تتراكم مواد الهيومين والليجنين ومركباته في التربة؛ ثم بعد ذلك يأتي دور الكائنات الدقيقة التي طالما تعيش في التربة وتتغذى على بقايا النباتات المتحللة، فإنها تزيد من نسبة البروتينات والمواد المغذية في التربة. تقاوم مادة الليجنين عملية التحلل؛ لهذا فهي تتراكم وتترسب في التربة، كما أنها تتفاعل أيضًا كيميائيًا مع الأحماض الأمينية التي تزيد من قدرتها على مقاومة عمليات التحلل من أي نوع، ومن بينها التحلل الإنزيمي الذي يتم بواسطة الميكروبات. ومن خصائص المواد الدهنية النباتية والشمع النباتي أنها غير قابلة إلى حد ما للتحلل علاوة على أنها تستقر في التربة وتبقى لفترات زمنية طويلة إذا لم تتغير الظروف حولها. أما بالنسبة للبروتينات، فإنها تتحلل بسهولة وبشكل طبيعي وتكون على استعداد لامتصاص جذور النباتات لها، ولكن عندما تتحد مع جزيئات الطين فإنها تصبح أكثر مقاومة للتحلل. ومن ناحية أخرى، تمتص جزيئات الطين الإنزيمات التي تعمل على تحلل البروتينات مما يجعل محتوى أنواع التربة الطينية من المواد العضوية يبقى لفترات طويلة أكثر من غيرها من أنواع التربة الأخرى التي تفتقر إلى الطين. وتعمل إضافة مواد عضوية إلى التربة الطينية وترسبها بها على توفير مواد عضوية وأي عناصر غذائية أخرى لم تكن متاحة من قبل للنباتات التي تنمو في هذه التربة أو الميكروبات التي تعيش فيها منذ سنوات عديدة، وذلك لاتحادها بقوة مع حبيبات الطين. ويؤدي ارتفاع نسبة حمض التنيك (بوليفينول) في التربة إلى فصل النيتروجين بواسطة البروتينات أو إلى فقدان النيتروجين قدرته على الانتقال في التربة، الأمر الذي ينتج عنه عدم إتاحة النيتروجين للنباتات في التربة. يوصف تكوين الدبال بأنه عبارة عن العمليات التي تعتمد على نوع التربة الأساسي وكمية المواد والبقايا النباتية التي تتراكم كل عام؛ وكلاهما يتأثر بالمناخ ونوع الكائنات الدقيقة التي تعيش في التربة. وتختلف نسبة النيتروجين في هذا النوع من التربة ولكنها في العادة تتراوح من 3 إلى 6 في المائة. وتعد طبقة الدبال باعتبارها مخزن النيتروجين والفوسفور في التربة المكون الفعال والمؤثر في خصوبة التربة. كما تمتص هذه الطبقة الماء وتختزله بداخلها لتعمل بدورها على الحفاظ على درجة رطوبة التربة والتي يحتاج إليها النبات في نموه. وتعد هذه الطبقة قابلة للتمدد في حالة تعرضها للماء وقابلة للانكماش في حالة الجفاف مما يتيح وجود ثغرات ومسام بين جزيئاتها. كما أن طبقة الدبال أقل استقرارًا من طبقات التربة الأخرى لأنها تتأثر بالتحلل الميكروبي. وبمرور الوقت يقل تركيزها إذا لم تتم إضافة مادة عضوية جديدة إليها.

تأثير المناخ على المواد العضوية

إن إنتاج المواد العضوية وتراكمها وتحللها وتكوين طبقة الدبال يعتمد بشكل كبير على الظروف المناخية. كما تعد درجة حرارة التربة ونسبة الرطوبة بها من العوامل الرئيسية التي تساهم في تكوين المادة العضوية وتحللها، علاوة على أنهما يشتركان مع عامل طبيعة التضاريس في المساعدة في تكوين أنواع التربة العضوية. تتكون التربة التي تحتوي على نسبة عالية من المواد العضوية على الأرجح في مناخ رطب و/أو بارد؛ لأن درجة الحرارة المنخفضة أو الرطوبة العالية تثبط نشاط الكائنات المحللة حيث توجد كمية كافية من ترسب الماء لدعم النمو النباتي الكثيف.وبما أن رؤى قد أصبحت غنية جدا فإنها ستصبح مثل التربة

هواء التربة

من أهم محتويات التربة هو الجزء الغازي منها والذي يطلق عليه بإسم هواء التربة حيث يوجد في المسافات البينية في صورة حرة، وكذلك دائباً في الماء، ويعتبر الجزء الفعال بالتربة، إلا أنه غير ثابت التركيب والمكونات حتي في نوع التربة الواحدة، ويعتبر هواء التربة أساساً جزءاً من الهواء الجوي، إلا أنه يختلف عنه في عدة إعتبارات منها:
  • احتواؤه على نسبة عالية من غاز ثنائي أكسيد الكربون
  • تشبعه ببخار الماء ( ماعدا ترب المناطق الجافة )
  • احتواؤه على مقادير قليلة من عنصري الأوكسجين والنيتروجين

ماء التربة

ويسمي بمحلول التربة، وهو عبارة عن محاليل مائية للأملاح والغازات، ويتأثر تركيز وتركيب محلول التربة بعوامل كثيرة أهمها: التركيب المعدني للتربة، ودرجة عمليات الغسيل، ورطوبة التربة، وموعد الموسم الزراعي، والملاحظ زيادة تركيز محلول التربة في الأراضي الجافة، وشبه جافة، وفي فترات الجفاف، وفي فصل الصيف بينما يقل تركيزه نوعاً ما في فصل الشتاء، هذا ونجد في أوقات سقوط الأمطار أو عند ري التربة امتلاء المسافات البينية للتربة بالماء، ومن ثم تبدأ كميات الماء التي لا تستطيع حبيبات التربة الاحتفاض به بها كأغلفة حولها - في حركة إلى أسفل التربة بتأثير الجاذبية الأرضية لتنظم إلى الماء الأرضي، وبعد مضي فترة زمنية قصيرة - يومين أو ثلاثة - تصل التربة إلى حالة الاتزان حيث تتساوي عندها قوة حفظ حبيبات التربة للماء بقوة الجاذبية الأرضية، وفي هذة الحالة يتوقف تحرك الماء للأسفل، وإبتداء من هذة الفترة ولعدة أيام تالية تسود في التربة جميع الظروف الملائمة للنمو من رطوبة وهواء ونشاط الأحياء الدقيقة بالتربة.

الكائنات الحية في التربة

تحتوي التربة على أنواع الكائنات الحية الدقيقة تقريباً كالبكتيريا والاكتينومايسيتز والطحالب والفطريات وجذور النباتات الراقية بالإضافة إلى الحشرات والديدان والحيوانات الأرضية الصغيرة، وتلعب الأحياء الحية في التربة دوراً أساسياً لا غنى عنه في العمليات والتغيرات الدائمة الحدوث في التربة، حيث أنه لا يمكن إغفالها أو تجاهلها من قبل العاملين بدراسات التربة في الحقل، ونتيجة للعوامل البينية التي تؤثر على نمو وتكاثر هذة الكائنات الحية تظهر الإختلافات في إعدادها وفعاليتها ونشاطها في التربة الواحدة أو بين تربة وأخرى.

عثمان ادشيشي

الثلاثاء، 24 ديسمبر 2013

دلـيـل الـدراسـة الـمـيدانيـة في الجـغـرافـيا

الجغرافيا ليست معلومات مسطرة عن الدول والبلدان ، وهي ليست خرائط تضاف الى الكتب لزيادة حجمها ولتضفي عليها لقبها ، انها موجودة معنا حيث نعيش ، في البيت و الـمحلة و القرية والـمدينة  والبلد والعالم والكون . إنها الـهواء والـماء والأرض والإنسان و النجوم . إنها ما يفكر به الجميع سواء اكانوا مـختصين بالجغرافيا ام لا . فجميع قراراتنا اليومية ذات بعد مكاني ، والجغرافيا هي دراسة التباين الـمكاني لكل متطلبات الحياة .
          لقد بدأت الجغرافيا وجودها كمعرفة وكعلم في الـميدان (ولازالت) ، ولكن عشاق الغرف الـمغلقة قتلوا أعـز شيء فيها ، (جوهرها العملي التطبيقي) ، بـجعلها حبيسة الجدران  ، سامـحهم الله على فعلتهم هذه . والأدهى والأمر ان اجيالآ قد تعودت على ظلمة الغرف ولم تـخرج الى الـميدان لترى الجغرافيا في وضح النهار في الجوار . لقد جعلت السفرات العلمية  للتنزه والنظر الى الطبيعة دون استجلاء معانيها الجغرافية . تعرفت على الجغرافيا في القاعة وتـجاهلتها خارجها نتيجة قصور في التوجيه والتدريب الـمنهجي و العلمي .
        ان تدريس الجغرافيا بصيغة معلومات تـحفظ ذهنيا دون تلمسها ميدانيا  لا يفقدها قيمتها كعلم فقط ، بل يـجعلها عقيمة لا حاجة لاضافتها الى الـمواد الدراسية لأنها مضيعة لوقت التلاميذ و الطلبة وضياع جهد الـمعلمين والـمدرسين . وفي الواقع ان هذه الطريقة من التعليم شائعة في الدول النامية فقط ، اما في الدول الـمتقدمة فيعد التدريب العملي و الـميداني جزء اساسيا من البرنامج التعليمي ومن صلب متطلبات نيل شهادة الدراسة الثانوية . ونظرا لجهل العديد من حملة الشهادات العلمية العليا  ، (في الدول النامية) ، اساسيات العمل الـميداني ، لذا  فقد جاء تدريس الجغرافيا في جامعاتها امتدادا لسياقات تعليمها في الثانوية . تعليم مقصور  وغير ناجز ، وحيث لا يليق باستاذ الجامعة ان يـخـرج الى الحقل وتتسخ ملابسه وتقل هـيبـته .
          ويزداد الأمر سوء  بكتابة بـحوث معمقة لنيل شهادة عليا يشار فيها الى قيام الطالب بدراسة ميدانية ، وعند مناقشته تتضح الاخطاء الفادحة التي وقع بها جراء الجهل في قواعدها وأسـسها ، واتباعه اسهل الطرق في تسطير معلومات يصعب التحقق من صحتها و دقتها ، مـما يؤدي الى الغاء  أية فائدة مرجوة من دراسته . فالبدايات خاطئة ، والـمـدخلات غير صحيحة وبالتالي النتائج مرفوضة بكل ضوابط مناهج البحث العلمي . ولكن الشهادة تـمنح ، ويقوم حاملها بالتدريس في الجامعة وفق السياقات الخاطئة التي تعودها ، وقد يـحصل على موقع قيادي لسبب ما ، وحينها يكون سادنا على (باب العلم) الذي لا يعرف منه الا النزر اليسير .
        لقد جاء هذا الـمؤلف نتيجة الـمعايشة اليومية للمشكلة الـمشار اليها في اعلاه ، انه مقترح دليل قد  يساعد الـمعلمين والـمدرسين والباحثين في انـجاز الاعمال الجغرافية من تعليم و بـحث بصورة افضل من الحال الراهن . ومـما يؤكد ان العالم الآخر قد سبقنا في هذا الـمضمار وتـجاوز الـمرحلة التي لازلنا نتخبط فيها ،  هو قدم الـمصادر الـمعتمدة لندرة الكتابات الحديثة في موضوع الدراسات الـميدانية  .
        ركزت الكتابات الحديثة  على تقنيات التحسس النائي وليس التلمس الـميداني ، و لكي نتحسـس عـلينـا أن نتلمـس أولآ . وقد لا يعرف البعض ، ان فهم نتائج التحسـس النائي مبني على الـملاحظة والدراسة الـميدانية . فكيف نتحسـس عن بعد الارض التي نعيش عليها قبل أن نتلمسها ونلاحظها عن قرب ؟ انهما وجها عملة واحدة هدفها استيعاب ما يـجري في البيئة التي نعيش فيها . ولقد عادت دورة العلم الى الدراسة الـميدانية التي لم نبدأها بعد .
          ومن أجل تـحقيق نقلة نوعية في فهم الجغرافيا وتدريسها بالصورة العلمية الصحيحة ، من الضروري ان تكون البداية  : دراسة جغرافية الـمدرسة نفسها ، موقعها ، مـخططها ، توزيع سكن طلبتها ، مهن ذويهم ، مصدر الـماء ، ...... الخ (كل ما يتعلق بالبيئة الـمحلية طبيعيا وبشريا لجلب انتباه التلميذ اليها والى العلاقة بينها واهمية كل منها) . وأن لا نتطير عندما تتسخ الكتب من تراب الـمدرسة والـمحلة اثناء الربط العملي بين الـمعلومات الـمنضدة في الكتب والواقع الـمعاش . فالعلم لا يرتبط  بالياقات البيض ، بل بالعمل والتفكير الـمنهجي الـمنظم .
          أرى من واجبي ، كجغرافي يعاني من نقص في الـمكتبة العربية ، وخلل في مناهج تدريس الجغرافيا ، ان اقدم مقترحات لتطوير واقع الجغرافيا ، علما ومنهجا دراسيا .
1 - الـمـقـترح الأول : تضع العديد من اقسام الجغرافيا في الجامعات  مادة للتدريس تـحت عنوان "أقليم خاص"  كموضوع لطلبة الدراسات العليا او كموضوع اختياري لطلبة الشرف . وبـما ان لكل جامعة اقليمها الوظيفي الخاص بها  ، لذا توجب عليها دراسته بعمق و تفصيل .
 الـمقترح  ان يكون موضوع الاقليم الخاص مرتبطا بالاقليم الوظيفي للجامعة ويشترك في تدريسه اكثر من استاذ واحد ، كل ضمن اختصاصه . وبالتاكيد فان الجانب العملي والدراسة الحقلية هما القاسم الـمشترك بين جميع فروع الجغرافيا لكي يفهم الطلبة الصلة الحقيقية بين العوامل البشرية والطبيعية  في الاقليم . او بعبارة أدق ، استيعاب جوهر الجغرافيا وفلسفتها من خلال دراسة الاقليم الخاص . من الضروري عند اقرار تدريس الـموضوع ، وضع خطة للدراسة الـميدانية تتوافق مع مفردات الـمنهج ، وان يكون الجانبين النظري والعملي متلازمين بدون فاصلة زمنية تؤثر على تكاملهما  والهدف من تدريس الـموضوع .
2 - الـمقـترح الثانـي : تطويرا للمقترح الأول ، واستكمالآ للفائدة من تطبيقه ، وبعد تدريس الاقليم الخاص لسنتين على الاقل ، من الضروري تأليف كتاب بعنوان " الجغرافيا العملية لأقليم .....   Practical Geography for Region " . يشمل هذا الكتاب تفاصيل العمل الـميداني و متطلباته مع مستلزمات التوضيح من مـخططات ورسوم وصور وخرائط . ومن الضروري جدا ان يضم مـجموعة من الاسئلة مع كل مستلزم توضيحي ، وتـمارين عملية في نهاية كل فصل ، وايضا مقترحات لدراسات تكميلية مع تـحديد مواقعها . الـهدف توفير مرجع علمي عن الاقليم ، ودليل عمل لـمدرسي الجغرافيا في ثانويات الاقليم ليقوموا بدورهم بتدريب طلبتهم على دراسة الجغرافيا ميدانيا . و بتغطية جميع تراب البلد بدراسات جغرافية عملية ميدانية تطبيقية  ، عندئذ تعاد كتابة جغرافية القطر بصيغة جديدة تكون  اكثر فائدة من مـجرد معلومات منضدة للحفظ والاستظهار في الامتحان  . في هذه الحالة تكون الشهادة في الجغرافيا ذات قيمة و معنى وطني ، ويكون لـموضوعها صدى وقبول في نفوس الجميع .
3 - الـمقـترح الثالث : وضع مرشد او دليل عمل لـمعلمي و مدرسي الـمواد الاجتماعية في الثانويات يساعدهم في القيام بـممارسات عملية مـيدانية تطبيقية لـما ياخذه طلبتهم في الـمنهج الدراسي ولكل سنة من سنوات الدراسة الثانوية . وفي الوقت نفسه من الضروري ان توفر مديريات التربية مستلزمات الدراسة الـميدانية ، بـما فيها اماكن الاقامة (مـخيمات كشفية و مراكز شباب ومراكز خدمة اجتماعية في الريف) ، وخرائط وادوات قياس واجهزة مـختبرية وغيرها . وان يقوم الـمشرفون التنربويون بـمتابعة التنفـيذ مـباشـرة .
4 - الـمقـترح الـرابع :  أن تضم كتب الجغرافيا الـمنهجية (مدن ، جيمورفولوجيا ، ... الخ) تفاصيل عن أسـس الدراسة الـميدانية ذات العـلاقة و مستلزماتها . وأن تتحدد مفردات العمل الـميداني وبرمـجته لكل موضوع ومادة منهجية في بداية كل فصل دراسي ، واعطائها الاهمية التي تستحقها . يؤشر التقصير  من عدمه في الجانب العملي الـميداني في هذه الـمواد  درجة جدية التدريسي في تدريب طلبته على الربط بين النظرية والتطبيق ، بين الواقع الـمحلي والتنظيرات الـمستوردة  ، ويعتمد هذا في التقييم السنوي لاداءه الوظيفي .
5  - الـمقـترح الخامـس :  تعمد الكثير من اقسام الجغرافيا الى توجيه طلبتها لكتابة بـحوث لنيل الشهادة الجامعية الاولية . وهذه مـمـارسة عملية مـمتازة تربط بين مـجموعة من الـموضوعات التي درسها الطالب ، مثل : الاحصاء والتقنيات الكمية ، مناهج البحث العلمي ، موضوع البحث . وتاتي هنا اهمية ان تكون الدراسة ذات طابع مـحلي  بـمـمارسة ميدانية صحيحة  وفق السياقات الاصولية . ويفضل ان تكون للقسم العلمي خطة بـحثية متكاملة  يقوم التدريسيون بتنفيذها من خلال مشاريع بـحوث طلبة السنة النهائية . أي ، وضع برنامج علمي لـمسح ميداني شامل للاقليم الوظيفي للقسم والجامعة .
6 - الـمقترح السادس :  من الضروري جدا ان يكون في الـمكتبة الشخصية لكل جغرافي (بغض النظر عن الـمهنة التي يـمارسها : تعليم ، تـخطيط ، .... الخ) كتاب يرجع اليه حيثما يـحتاج الى مـمارسـة عـملية لاختصاصه . والكتاب الراهن لا يفي بالغرض ، لأسباب كثيرة ، الـمطلوب ان يشمل الكتاب الـمقترح الـموضوعات الاتية :-
(1) مـبادىء الـمساحة العملية البسيطة ،
(2) قراءة مـختلف انواع الخرائط وسبل تـحديث معلوماتها ،
(3) مبادىء الجغرافيا العملية ،
(4) مبادىء دراسة مظاهر سطح الارض ،
(5) تقنيات مسح استعمالات الارض الحضرية والريفية ،
(6) الأسـس العلمية لأخذ العينات و معالجتها ،
(7) تقنيات تـحليل التربة ميدانيا ومـختبريا ،
(8) التقنيات الكارتوكرافية لـمعالجة البيانات الـمختلفة (سكان ، نشاط اقتصادي ، .... الخ) ،
(9) تقنيات تقييم كفاءة الخدمات العامة ، شبكة النقل وغيرها ،
(10) تقنيات تـحليل الانـماط الـمكانية لتوزيع الـمستقرات البشرية ,
(11) الربط بين التحسس النائي والتلمس الـميداني والاستفادة من جميع التقنيات ذات العلاقة        لفهم مايـجري على سطح الارض ومظهرها الطبيعي والذي صنعه الانسان .
        من الضروري ان يشترك في تاليف هذا الـمرجع الـمهم عدد من الـمختصين في فروع الجغرافيا الـمختلفة ، وان يكون غنيا بكل ما يوضح خطوات العمل واجراءاته و مستلزماته . وليكن تـحت عنوان : موسوعة الدراسة الـميدانية في الجغرافيا ، ولتتحمل الجامعة العربية ، امانة مـجلس الجامعات العربية ، اتـحاد الجغرافيين العرب ، منظمة التربية والعلوم ، أو أية مؤسـسـة تعتقد ان من واجبها الوطني والقومي والعلمي اصدار مثل هذا  الـمؤلف .
7 - الـمقـترح السابع :  اضافة مـادة دراسية تـحت عنوان " الجغرافيا العملية والـميدانية " تدرس فيها مـفردات الكتاب الـمشار اليه في الـمقترح السابق . وفي حالة وجود الكتاب فانه يعتمد منهجيا لهذه الـمادة . ومن الـمهم جـدا أن لا يبقى تدريس ماهو ميداني حبيس القاعة بل ان يـخـرج الى مكانه الاصلي ، الى حيث ينتمي ويترعرع ، الى حيث يتنفس الطلبة الصعداء بعيدا عن رائحة الجدران الـمقرفة ، الى حيث يتعلمون بانفسهم دون اعطائهم جرعات (العلم) بالـملعقة كدواء  غير مـستسـاغ الطعم و الرائحة  .
           بتوفر مراجع عن الدراسة الـميدانية في الـمكتبات ، يكون لزاما على الباحثين اعتماد الاسـس العلمية الصحيحة في دراساتهم وبـحوثهم ، وتصبح الفائدة مـمكنة من الكم الهائل من البحوث والدراسات  لتوفر عناصر الثقة في نتائجها . وبتدريب طلبة الجامعات على تقنيات الدراسة الـميدانية ، وتوفير مستلزمات القيام بها ، يصبح حامل الشهادة الجامعية الاولية في الجغرافيا مؤهلآ لخدمة بلده بصورة صحيحة من خلال اختصاصه ، وتكون البيئة التي يعمل فيها مـختبره و الاطلس الذي يعتمده في حياته الـمهنية و اليومية . في هذه الحالة تزداد احتمالات وضع نظريات علمية من الواقع ولا حاجة لاستيرادها ، ويكون للتعلم لذة و راغبين ، ويتداعى الخوف من الامتحان ، وتقل احتمالات الغش فيه . التعود على الغش اخطر الامراض الاجتماعية التي يتعلمها الابناء من الـمدرسة . فقد اتـجـه الطلبة الى الغش لاجبارهم على حفظ معلومات لا يفقهون كنهها ، بينما في الـميدان يكتسبون الـمعرفة ذاتيا ، لذا يعتزوا  ويتمسكوا بها ، لقد اخذوها ولم تعط لهم . فطريقة التعلم الخاطئة لها انعكاساتها السلبية الخطيرة على مستقبل البلاد . وما نعيشه من تدني في الـمستوى العلمي مثال حي لـهذه الحقيقة الـمرة . واللـه ولـي التـوفـيـق .
أ.د. مـضـر خـليل العـمر
       قسم الجغرافيا - كلية التربية - جامعة تكريت 
     ايلول (سبتمبر) / 1999

منهجية تحليل الخريطة الطبوغرافية

إن الهدف من دراسة الخريطة الطبوغرافية هو التمكن من تحليل كل ما تتضمنه من عناصر طبيعية وبشرية واقتصادية ومحاولة البحث باستمرار عن علاقة التفاعل الموجودة او الممكنة بين هذه العناصر ، ويمر تحليل الخريطة الطبوغرافية بعدة مراحل كما يخضع لشروط ومبادئ عامة نوجزهـــا فيما يلي :

- عدم الإكتفاء بالوصف والإنتقال إلى التحليل والتفسير ونقصد بالتحليل المسببات والعوامل المفسرة للظواهر والبحث عن علاقات التفاعل المجودة فيما بينها. ولإغناء التفسير يمكن توظيف معارفنا في فروع الجغرافية الاخرى كالجيومورفولوجيا والمناخ والجغرافية الحضرية  والريفية.

- استعمال مصطلحات جغرافية وأسلوب علمي كتدعيم التحليل بالرسوم البيانية والقياسات الحسابية والحرص على ربط الافكار والبحث عن المقارنات والإستشهادات مع تجنب السقوط في التأويلات والإستنتاجات الخاطئة والمعلومات الغير المؤكدة.

- ترتيب الأفكار حسب اهميتها اي البدأ بالظواهر الرئيسية قبل تناول العناصر التفصيلية كدراسة الأعراف والسفوح قبل القمم والمتون، والأنهار الكبرى قبل الروافد الثانوية مع التركيز على الظواهر الرئيسية والمعبرة لا على المعطيات الثانوية.

وتستهل كل تحليل للخريطة الطبوغرافية بمقدمة عامة فنحدد في بدايتها مواقع المنطقة التي تمثلها هذه الخريطة داخل المغرب والمجموعة التضاريسية التي تنتمي إليها ( سلسلة جبلية ، هضبة ، سهل) وذلك بالإعتماد على شبكة الإحداثيات الجغرافية بعد ذلك نستعرض الموضوعات التي سيتم تناولها في التحليل في شكل افكار عامة ومركزة تتعلق بنوع التضاريس ووضع الشبكة المائية وأهمية الغطاء النباتي ، وإذا كان المطلوب الخريطة تحليلا بشريا واقتصاديا كذلك فنبدأ بدراسة الكثافات السكنية وأنواع السكن ثم النشاط الفلاحي وكل مظاهر الإستغلال البشري.

1- التحليل الطبيعي للخريطة الطبوغرافية :


ينطلق التحليل الطبيعي بدراسة التضاريس ثم دراسة الشبكة المائية والغطاء النباتي الطبيعي.

1-1- التحليل التضاريسي :


· الجبال :

نشير إلى موقعها وامتدادها على الخريطة ثم نحدد ارتفاعاتها ونوعها وننتقل بعد ذلك إلى دراسة الأشكال التفصيلية.

- اتجاهات الاعراف ، وانواع القمم ، مع ذكر بعض الامثلة.

- طول السفوح ، وانواع الإنحدارات وقوة الإنحدار  ومدى تجزؤ السفح، وشكل المتون.

- دراسة الاودية من حيث مدى تعمقها ، ومدى ضيق او اتساع قعرها.

في حال وجود منخفضات لهذه الجبال نهتم بامتدادها ، وشكل السفح المنخفض.

· الهضاب :

نحدد في البداية موقعها، وامتدادها على الخريطة ثم نحدد ارتفاعها، ونوعها واتجاه انحنائها ثم نهتم بدراسة الاشكال التفصيلية :

- دراسة المتون الهضبية دراسة تفصيلية من حيث الشكل والإمتداد.

- دراسة الأودية خاصة شكل السفوح وطولها وقوة انحدارها وشكل قعور الأودية.

- دراسة الحافات في حالة وجودها ونهتم باتجاهها وشكلها ( مستقيمية ، مسننة ، منعرجة ) وبانحدارها ونوع الإنحدار وقوته.

· السهول :

كما هو الشان بالنسبة للوحدات التضاريسية الاخرى نقوم بذكر موقعها ، وامتدادها على الخريطة ثم نحدد ارتفاعاتها ونوعها واتجاه انحدارها وقوة الإنحدار وهل السطح منبسط ام فيه تلال او اكمات او متقطع.

· السواحل :

نقوم في البداية بتحديد موقعا والساحل الذي تنتمي إليه ونوعها ( ساحل هضبي ، جبلي ، مرتبط بسهول ) ثم نقوم بدراسة العناصر الأخرى.

- الإرتفاع النسبي للساحل ( مذى وجود الاجراف البحرية).

- دراسة تخطيط الساحل : ( هل السواحل خطية ام منعرجة ).

- دراسة اتجاه الساحل : لما لهذا الإتجاه من اهمية على مستوى المواجهة بالنسبة للرياح والبتالي للتساقطات.

- دراسة الأشكال التفصيلية الاخرى للتضاريس الساحلية او الممكن وجودها عند التقاء البحر باليابس.

1-2- دراسة الشبكة المائية :

ونركز فيها على كثافة الشبكة المائية هل هي كثيفة ام متلاشية مع التمييز بين الانهار الرئيسية والروافد الثانوية واهميتها من حيث الطول والإتساع ثم تهتم بطبيعة الجريان هل هو دائم ام موسمي أم متنوع.

1-3- دراسة الغطاء النباتي الطبيعي :

تهتم بالخصوص بنوع الغطاء النباتي السائد هل يتعلق الامر بالغابات أم بأحراش والإمتداد الذي يشغله كل نوع على الخريطة ونوعية التضاريس التي تنتشر فوقها مع محاولة البحث عن نوعية الغطاء النباتي السائد اعتمادا على بعض المؤشرات كالإرتفاع المطلق ونوع التضاريس والمناخ السائد هذا الأخير يمكن استنباطه من خلال طبيعة الجريان والغحداثيات الجغرافية وكثافة الغطاء النباتي الطبيعي.

وبخلاصة ننهي التحليل الطبيعي للخريطة الطبوغرافية ونحاول فيها إظهار إلى أي مدى تؤثر المعطيات الطبيعية المدروسة بسلبياتها وإيجابياتها على ظروف النشاط البشري وبعبارة دقيقة إلى أي حد تعتبر تلك المعطيات ملائمة او معرقلة للإستغلال الفلاحي والإستقرار البشري.

2- التحليل البشري للخريطة الطبوغرافية :


يعتمد التحليل البشري والإقتصادي في الخريطة الطبوغرافية على قراءة ووصف وتفسير كل ما تتضمنه من مظاهر استغلال البيئة الطبيعية من طرف الإنسان بهذف تصنيف واستخراج انواع تنظيم المجالات التي تقدمها الخريطة ويكون البحث عن عناصر التداخل والتفاعل بين البيئة الطبيعية ومظاهر الإستغلال البشري والإقتصادي أساس التحليل.

2-1- دراسة وتحليل المجالات الريفية :


إذا كانت الخريطة الطبوغرافية تتضمن وحدتين تضاريسيتين متباينتين ( جبال وسهول مثلا ) فيجب العمل في بداية التحليل البشري إلى إبراز هذا التباين بعناوين وافكار بارزة والتمييز بين الوحدتين شيء اساسي في التحليل لأن كل وحدة تمتاز بظروف استغلال وبتنظيمات مجالية متباينة على الاخرى.

وفي جميع الحالات يجب ان يركز التحليل على محورين رئيسيين الكثافة السكنية والسكن، وانماط الإستغلال الفلاحي.

- فيما يتعلق بالعنصر الاول اي الكثافات السكنية والسكن تهتم الخصوص بالتوزيع المجالي على الخريطة ومناطق تركزها والظروف الطبيعية المتحكمة في هذا التوزيع ثم نتحدث عن انواع السكن حيث يمكن التمييز بين عدة انواع .

· من حيث الموضع : قدم السفوح ، وسط السفوح ، القمم ، الضفاف ، وسط السهول.

· من حيث الموقع : عند التقاء الطرق المواصلات الرئيسية أو عند تقاطع الأنهار.

· من حيث الكثافة : متلاشي أم كثيف.

· من حيث الشكل : متجمع وفيه نميز بين عدة أنواع ، أو متفرقة وفيه عدة انواع كذلك ( منتظم ، غير منتظم ).

· من حيث مواد البناء : صلب ام هش.

- فيما يخص انماط الإستغلال الفلاحي نهتم على الخصوص بما يلي :

· نوع النشاط الفلاحي السائد : زراعة مسقية او بورية، رعي او تدجين ، والإستغلال الغابوي.

· الظروف التقنية للإنتاج : وسائل تقليدية أو عصرية.

· الظروف المناخية للإنتاج : هل هو ملائم أم معرقل وغير ملائم يعتمد على الري.

· نظام الإنتاج : فلاحة عصرية بضيعات واسعة ذات أشكال هندسية وسكن متفرق ام تقليدية تمارس فوق السفوح وفي قعور الأودية.

· مردودية الإنتاج : انتاج كثيف ( فلاحة مغلالة ) أو انتاج ضعيف ( فلاحة مقلالة ).

· نوع المنتوجات : زراعات موسمية ( حبوب ، خضروات ، زراعات صناعية ، زراعة موسمية ) ومغروسات ( حوامض ، زيتون ، نخيل ... ) أو زراعات مختلطة ( مغروسات ، موسمية ).

· مصير الإنتاج : هل موجه للإستهلاك الذاتي ام أو تسويقي او مختلط.

· كثافة طرق المواصلات والمسالك : هل هي كثيفة ام ضعيفة ، رئيسية ام ثانوية مع ذكر انواعها.

· الأنشطة الإقتصادية الاخرى المحتملة ذات طابع تكميلي كالإستغلال المنجمي والنشاط السياحي والصيد البحري.

2-2- تحليل المجال الحضري في الخريطة الطبوغرافية :


نركز بالخصوص على موضعها والموقع العام الذي تحتله ثم ننتقل إلى دراسة التصميم الذي تتخده المدينة مع إبراز الخاصات الأساسية للنسيج الحضري ( هل متناسق ، مفكك ، عشوائي ...) ونحاول في الأخير استخراج الانشطة الإقتصادية الرئيسية المزاولة بهذا المجال ومميزات استعمال الأرض.
عثمان ادشـيـشي

الاثنين، 23 ديسمبر 2013

الجُزر Islands

يُقصد بتعبير جزيرة مساحة ما من سطح الأرض يحيط بها الماء من جميع الجهات، لذا يُطلق على قارات العالم اسم جزر العالم الكبرى Great World Islands، وذلك لأنه لم يوضع تحديد لمساحة الجزر.
وتعرف الجزر، التي تقع داخل المجاري النهرية بالجزر النهرية River Islands، وذلك تمييزاً لها عن الجزر البحرية والمحيطيّة Oceanic Islands.
وتتنوع الجزر من حيث نشأتها والعوامل المختلفة التي أدت إلى تكونها، وبالتالي تُقسم الجزر إلى ثلاث مجموعات تتمثل فيما يلي:
إحدى الجزر التايلاندية 

1- الجزر  البركانية

تنتشر مجموعات الجزر البركانية[1] في المحيطات، وبصفة خاصة في حوض المحيط الهادي. ويرجع ذلك إلى أثر حدوث الثورانات البركانية، التي تنتاب قاع المحيط خلال أزمنة جيولوجية مختلفة ، وتتجمع المصهورات البركانية على شكل مخروطات أو جزر بركانية. بمعنى أن صخور هذه الجزر لا يرجع أصلها أو مصدرها إلى الصخور القارية، أو انفصلت عن اليابس المجاور لها، لكنها تتألف من صخور نارية باطنية انبثقت من باطن قاع المحيط نفسه.
وتتكون الجزر البركانية من أحجام هائلة من المصهورات اللافية[2]، إذ يبلغ متوسط ارتفاعها نحو 15 ألف قدم فوق سطح المحيط المجاور لها. ويرتفع فوق قاع المحيط الهادي نحو 2000 جزيرة بركانية، ويُقدر مجموع مساحتها بنحو 70 ألف ميل مربع، ويُعد أشهرها جميعاً مجموعة جزر هاواي، وبالتالي يُعتبر المحيط الهادي فريداً في نوعه، حيث لا يضم أي محيط آخر هذا العدد الهائل من الجزر البركانية.

2- الجزر القارية

ويُقصد بها الجزر التي تتألف من الصخور القارية، ثم انفصلت عن اليابس المجاور بفعل حركات التصدع وتزحزحها خلال عصور جيولوجية مختلفة. ومن أهمها جزر ايسلند، وجرينلند، وجزيرة مدغشقر التي انفصلت عن جنوب شرق أفريقيا، وجزيرة سيلان التي انفصلت عن شبه القارة الهندية، وجزيرة تسمانيا التي انفصلت عن جنوب شرق استراليا.
وتتخذ هذه الجزر أشكالاً مختلفة فمنها الجزر الطولية Elongated، أو عظيمة الاستدارة Well - Rounded، أو قوسية الشكل والتي تعرف باسم الأقواس الجزرية Island Arcs، ومن أمثلة النوع الأخير، الأقواس الجزرية العظمى في المحيط الهادي، ومنها جزر الوشيان، وجزر كوريل، وجزر اليابان، وجزر الفلبين.

3- الجزر المرجانية

تتألف هذه الجزر من كتل صخرية جيرية، كانت أصلاً أجزاء من هياكل عظمية صلبة لحيوان المرجان. فعند اندثار الهياكل الجيرية للكائنات البحرية واختلاطها بمعادن مختلفة تتكون الصخور المرجانية. بمعنى أن الجزر المرجانية تعد عضوية النشأة.
وتنمو الجزر المرجانية في بعض مياه البحار الاستوائية والمدارية، إذ يلزم أن تكون المسطحات المائية، التي ينمو فيها المرجان صافية، ونسبة ملوحتها عالية، لذا لا ينمو المرجان عند مصبات الأنهار، ويعظم نموه على الشواطئ البحرية، التي تتعرض لتلاطم الأمواج وتأثير المد والتيارات البحرية الدفيئة.
وتُصنف الجزر المرجانية حسب الشكل إلى ثلاث مجموعات هي:
أ-  الجزر الحلقية المرجانية Atolls
وتظهر على شكل حلقة دائرية تحصر بينها بحيرة ضحلة، وتتميز بارتفاعها المحدود فوق سطح البحر، ويعظم انتشارها في المحيط الهادي.
ب- الحواجز الحدية Finging Reefs
وتتألف من حواجز مرجانية تظهر فوق سطح البحر في أوقات الجزر. وتتمثل على طول خط الساحل نفسه أو تقع بجواره.
ج- الحواجز السدودية Barrier Reefs
وهي تشبه الحواجز الحدية من حيث الشكل العام، إلاّ أنها تختلف عنها من حيث الموقع  .
عثمان ادشـيـشي


 [1] يُطلق على الجزر البركانية اسم الجزر المرتفعة high Islands، تبعاً لارتفاع منسوبها وشدة تضرسها، في حين يُطلق على الجزر المرجانية اسم الجزر المنخفضة Low Islands، وذلك لانخفاض منسوبها واستواء سطحها
 [2] إذا كانت المصهورات البركانية غير كافية لظهورها على شكل جزر ترتفع أركانها فوق سطح المحيط، فيُطلق عليها في هذه الحالة تلال أو جبال بحرية Sea-Mounts