الثلاثاء، 15 يوليو 2014

النعناع

النعناع الأخضر garden mint، من النباتات العشبية المعمرة، والعطرية والطبية، يتبع الفصيلة الشفوية Lamiaceae والجنس Mentha الذي يضم نحو 20 نوعاً، بعضها يزرع وبعضها الآخر ينبت برياً، وأهمها: نعناع الماء M. aquatica والنعناع البري M. longifolia ونعناع بوليو (البري) M.pulegium والنعناع الفلفلي M. piperita (الأشكال 1 و2 و3).
الشكل (1) النعناع الأخضر (الأزهار والأوراق)
اشتق اسم النعناع البلدي العلمي Mentha viridis من اليونانية، وهو اسم حورية حولتها الأسطورة إلى نبتة النعناع، ويعتقد أن الصينيين هم أول من استخدمه مادةً مهدئة ومضادة للتشنج، وعالجوا بها أمراض المعدة والأمعاء والصداع.

الشكل (2) النعناع البري
تشير الدراسات المختلفة إلى أن الموطن الأصلي للنعناع هو حوض البحر المتوسط ولاسيما الجزء الجنوبي لقارة أوربا والجزء الشمالي لقارة إفريقيا، يضاف إليها نمو بعض الأنواع البرية في اليابان. انتشرت زراعة النعناع في معظم القارات لاسيما في مناطقها الحارة والمعتدلة. ومن أهم البلدان المنتجة للنعناع هي: أمريكا والهند وبريطانيا والمغرب والجزائر وتركيا ومصر وروسيا.
الشكل (3) النعناع الفلفلي

  الوصف النباتي

أوراق النعناع قائمة غير معنّقة بيضوية الشكل ذات رائحة قوية عطرة وطعم قابض، ساقه رهيفة غضة مربعة المقطع، يصل ارتفاعها إلى متر واحد. أزهاره صغيرة بنفسجية إلى زرقاء اللون، تتجمع في نورات عنقودية طرفية، وأخرى جانبية في قمة السوق النباتية، كأسها جرسية خماسية الأسنان وتاجها أنبوبي يعرض تدريجياً حتى يصير نصلاً رباعيّ التخريم، الأسدية مؤلفة من أربعة خيوط.

مكوناته

يحتوي النعناع على زيت عطري نحو 0.5ـ 1.5% ومواد فعالة مثل المنثول menthol والمنثون menthone وجاسمون jasmone وعفص tanin وفلافونيدات flavonoids والثيمول thymol والمنثيل menthyle، وغيرها. رائحة زيته العطري قوية عطرة، وطعمه قابض يتبعه شعور بالبرودة. كما يحتوي على مواد تربينية أخرى منها الفيلاندرين phellandrine واللايمونين limonene والبينين pinene ومواد مُرة أخرى.

زراعته وخدماته

يزرع أساساً في عروتين، خريفية في شهري أيلول/سبتمبر وتشرين أول/أكتوبر وربيعية في شهري شباط/فبراير وآذار/مارس، كما يمكن إكثاره طوال العام عدا الأشهر الشديدة البرودة والأشهر الشديدة الحرارة، ويزهر في منتصف الصيف.
تعد درجة الحرارة المختلفة بين 20ـ 28 ْم مثالية في أثناء مراحل نموه وتطوره، وتزداد كمية المنثول والمنثون للزيت حالما ينمو تحت تأثير شروط النهار الطويل (14 ساعة).
أنسب الترب لزراعته هي الصفراء والطمية الرملية الغنية بالمادة العضوية الخصبة، ولا تجود زراعته في الترب الطينية الثقيلة؛ إذ تزيد فيها إصابته بالحشرات والفطريات، وكذلك لا تصلح زراعته في الترب الملحية أو القلوية، كما تنجح زراعته في الترب الرملية حين يتوافر فيها السماد العضوي والري المناسب.
تحرث الأرض مرتين وتزّحف وتخطط وتزرع الشتلات البذرية المنشأ أو العقل أو السوق المجذرة بعد تفسيخها، في الماء السطحي على مسافة 30ـ 40سم فيما بينها، وعلى عمق 5 ـ10سم، ويلزم نحو 5000 شتلة/دونم.
نبات النعناع محب للماء ويحتاج إلى ري غزير، وريات متقاربة وعديدة. ويعزق حقله مرتين: الأولى بعد شهر من زراعته، والثانية قبل وضع السماد وتشابك أفرع النباتات. جذوره سطحية ويحتاج إلى تربة جيدة الخدمة، ولابد من إزالة الحشائش قبل حصاده إذ إنها تؤدي إلى فساد رائحة الزيت.
نبات النعناع شره جداً للسماد، ولاسيما السماد البلدي المتحلل الذي يُضاف إلى التربة في أثناء الحراثة قبل الزراعة بوقتٍ كاف، كما تضاف الأسمدة الفسفاتية والآزوتية والبوتاسية اللازمة.

فوائده الصحية والاقتصادية

يستخدم النعناع مغلياً ومستحلباً ومنقوعاً ولبخةً، ويؤكل طازجاً، كما يستخدم زيته للتدليك أو الاستنشاق أو غسولاً، وفي صناعة بعض الحلوى وبعض المستحضرات الطبية فهو منبه عطري ومسكن معوي وطارد للغازات. وتستعمل الأوراق الجافة مشروباً بدلاً من القهوة والشاي، وتابلاً لتحسين طعم المأكولات. ولاحتوائه على مواد صباغية وصموغ وبكتين، وصابونين فإنه يستخدم في تركيب بعض مستحضرات التجميل وفي تحسين طعم الأدوية ورائحتها، كما يستخدم مغلي الأوراق مُطرِّياً للجلد وللقضاء على الحساسية الجلدية، وعصير عود النعناع للقضاء على حب الشباب، ويخلط بالخل فيوقف النزف.
يؤخذ مسحوقه المجفف بعد وجبة اللحم فيساعد على الهضم، ويعالج به اضطراب الطحال وفقدان الشهية للطعام والألم والقيء ويستخدم مضاداً للتشنج، وهو جيد لتفتيت الحصى من الكلى، كما يدخل في صناعة معاجين الأسنان.
قال الطبيب العربي ابن سينا في النعناع «إذا شربت عصارته بالخل قطعت سيلان الدم من الباطن، ويفيد ضماضاً، وإذا خُلطت مع دقيق الشعير كانت نافعة للصداع وللأورام الكبيرة وورم الثدي» وقال ابن البيطار «النعناع يهدئ وجع الأسنان، والضماد بورقه أنجع دواء للبواسير، وهو من الأدوية المقوية للقلب».
كما يمكن استخدام النعناع خارجياً ضد مرض الربو والتهاب القصبات والجيوب والجرب.
يستعمل زيته العطري في غسل المناطق المصابة بتهيج الجلد والحك والحروق، ويستعمل للاستنشاق فيترك في غرفة النوم طوال الليل لتخفيف الاحتقان الأنفي، ويستعمل للتدليك مع زيت اللوز أو زيت عباد الشمس وفي حالات الصداع والحمّى وألم الحيض وتخفيف احتقان الحليب في الثديين في أثناء عملية الإرضاع.

إنتاجه

يبلغ متوسط إنتاجه من أوراق حشتين نحو 2500ـ 4000كغ/هكتار يستخرج منها نحو 40ـ 50كغ من الزيت العطري.

أهم آفاته

يتعرض النعناع للإصابة بعدد من الأمراض النباتية من أهمها: التبقع الحلقي والبني والورقي، والذبول، والتعفن الجذري، والبياض الدقيقي، كما يصاب بالعقد الجذرية التي تسببها النيماتودا.
وينتج من ذلك نقص في نموه الخضري والزيت.
مخلص شـاهرلي

 المراجع :

ـ الشحات نصر أبو زيد، النباتات العطرية ومنتجاتها الزراعية والدوائية (القاهرة 1988).
ـ نزيه رقية، عماد عبد الحميد، فاتنة الشايب، النباتات الطبية والعطرية (جامعة تشرين، سورية 1990).
ـــ حسان منجّد، كيمياء العقاقير والاستخلاص «القسم العلمي» (دار الكتاب، سورية 1990).
ـــ محمد السيد هيكل، عبد الله عبد الرزاق عمر، النباتات العطرية والطبية كيمياؤها - إنتاجها - فوائدها (منشأة المعارف، الإسكندرية 1993).
ـــ ميشال حايك، موسوعة النباتات الطبية (لبنان 1998).
- W. EMBODEAN, Narcotic Plants (Studio Vista, London 1971).
- M. BORISOV, The Medicinal Properties of Agricultural Plants (Moscow 1994).